محمد متولي الشعراوي

5176

تفسير الشعراوى

إن أنت نظرت إلى المستقبل والنجاح الذي سوف تحققه في الحياة إن ذاكرت ، فهذا العقاب لصالحك وليس ضدك ، وكذلك لا بد أن نأخذ أحداث اللّه في كونه بالنسبة للمؤمنين ، فإن هزموا في معركة ، فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتهم إلى الخير في دينهم ؛ وإلى أنهم لا بد أن يعرفوا أن النصر له أسباب وهم لم يأخذوا بها ؛ فلهذا انهزموا . وللّه المثل الأعلى ، فنحن نجد الأستاذ - وهو يأخذ الكراسات من التلاميذ ليصحح لهم أخطاءهم - يعاقب المخطىء منهم ، وفي هذا تربية للتلاميذ . إذن : إن رأيتم مصيبة قد نزلت بنا وظننتم أنها تسيئنا فاعلموا أننا نثق فيمن أجراها ، وأنه أجراها لحكمة تأديبية لنا ، وأن كل شئ مكتوب لنا لا علينا ، الذي كتبه وهو الحق سبحانه وتعالى هو القائل : لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي . . ( 21 ) [ المجادلة ] إذن : فنحن نعلم بإيماننا أن كل ما يصيبنا من اللّه هو الخير ، وأن هناك أحداثا تتم للتأديب والتهذيب والتربية ، لنسير على المنهج الصحيح فلا نخرج عنه ، فالإنسان لا يربى إلا من يحب ، أما من لا يحب فهو لا يهتم بتربيته ، فما بالنا بحب الخالق لنا ؟ إن الأب إن دخل البيت ووجد في فنائه عددا من الأولاد يلعبون الورق ؛ وبينهم ابنه ، فهو ينفعل على الابن ، ولكن إن دخل البيت ووجد أولاد الجيران يلعبون الورق فقد لا يلتفت إليهم ، فإذا أصابت المسلمين ما يعتبره المنافقون والكافرون مصيبة يفرحون بها ؛ فهذا من غبائهم ؛ لأن كل ما كتبه اللّه هو لصالح المؤمنين به ، إما أدبا وإما ثوابا وإما ارتقاء في الحياة ، ولذلك فهو خير « 1 » ، ومن هنا كانت الآية

--> ( 1 ) عن صهيب الرومي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 2699 ) وأحمد في مسنده ( 4 / 332 ، 333 ) والدارمي في سننه ( 2 / 318 ) وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 1 / 154 ) .